الطاقة,مصادر الطاقة,الطاقة المتجددة,الطاقة الجديدة والمتجددة,الطاقة الشمسية

الطاقة وقود الحياة

لاشك أن الطاقة هى وقود الحياة على كوكب الأرض فبدون الطاقة لا تنتظم حياة الانسان....

معامل القدرة و ترشيد استهلاك الكهرباء

معامل القدرة و ترشيد استهلاك الكهرباء

ويمكن تقليل استهلاك الكهرباء عن طريق تقليل القدرة الغير فعالة المسحوبة من الشبكة الكهربية وذلك عن طريق ...

الطاقة,مصادر الطاقة,السخان الشمسي ذات مجمع القطع المكافئ Parabolic Trough Solar Heater,الطاقة المتجددة,الطاقة الجديدة والمتجددة,الطاقة الشمسية

السخان الشمسي ذات مجمع القطع المكافئ

يعتبر السخان الشمسي ذات مجمع القطع المكافئ جيل جديد من السخانات الشمسية يغزو السوق ...

الطاقة الشمسية والطاقة الشمسية المركزة

الطاقة الشمسية والطاقة الشمسية المركزة

أنظمة الطاقة الشمسية المركزة قد توفر 25% من الطاقة التي يحتاجها العالم بحلول عام 2050 ...

الهيدروجين وخلايا الاحتراق لانتاج الطاقة الكهربائية

الهيدروجين وخلايا الاحتراق لانتاج الطاقة الكهربائية

من المنتظر أن یلعب الهيدروجين دورا ریادیا في مجال الطاقة في المستقبل ، ولاسيما وأن المواد الأولية لإنتاجه غزیرة، ودائرة إنتاجه واستعماله تمتاز...

Page-level ad code

‏إظهار الرسائل ذات التسميات محطات كهربائية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محطات كهربائية. إظهار كافة الرسائل

خلايا الوقود بين البحث والتطبيق

أدى تركيز الاهتمامات العالمية بالبيئة إلى التعجيل بنمو تطبيق خلايا الوقود فى مجالات عديدة وعلى وجه الخصوص في مجالات السيارة الكهربية والمبانى واستخدامات الطاقة الشمسية (the solar energy). وتتميز خلايا الوقود عن غيرها من محولات الطاقة بأنها تعطى طاقة كهربية بتيار مستمر نظيف مباشرة بكفاءة عالية وذلك بأكسدة الهيدروجين تاركة نواتج تفاعل غير ملوثة للبيئة وهى الحرارة والماء. وإذا تم استخدام وقود حفرى.. فإن نواتج التفاعل تحتوى على ثانى أكسيد الكربون بدرجة قليلة. ولكن عيبها الرئيسى حتى الآن هو ارتفاع ثمنها بالنسبة للطرق التقليدية لتحويل الطاقة. 
وخلايا الوقود ليست بالاختراع الحديث، فقد تم اكتشافها منذ 160 عاما واقتصر استخدامها على التطبيقات العسكرية وأبحاث الفضاء حيث لايمثل ارتفاع التكاليف أى عائق نظرا لضخامة الاعتمادات المالية فى هذين المجالين. وبالرغم من ذلك. فقد تم تجربة بعض الحافلات فى الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا لتعمل بخلايا الوقود. وتركز هذه الدراسة على النوع الثابت من خلايا الوقود والمستخدم فى الأغراض غير المتنقلة. 

خلايا الوقود بين البحث والتطبيق
يوضح الشكل رقم1 محطة قوى من خلايا الوقود تتكون من وحدة أو وحدات منفردة تتقدمها وحدة إعادة تشكيل الوقود لاستخراج الهيدروجين من الوقود المعتاد مثل الغاز الطبيعى أو غاز البروبين. ويمكن استخدام الهيدروجين مباشرة بتخزينه فى اسطوانات بدلأ من استخراجه من الوقود المعتاد. وتحول خلايا الوقود أكسدة الهيدروجين إلى تيار كهربى من النوع المستمر الذى يمكن تحويله إلى تيار متردد عن طريق العاكسات الالكترونية (DC-AC Converters).
وتتميز خلايا الوقود ليس فقط بانعدام ناتج التفاعل ولكن أيضا بارتفاع كفاءتها والتى تصل إلى ضعف كفاءة محطات الطاقة المعتادة. وكذلك بعدم تغيير أو انخفاض كفاءتها والتى تكون أكبر مايمكن عند تشغيلها عند حملها الكامل. وعلى جانب آخر.. فإن تكاليف محطات الوقود المعتادة تتراوح بين 500 - 1500 دولار/ك وات. بينما تصل تكلفة محطات خلايات الوقود التجارية المستخدمة حاليا فى الولايات المتحدة إلى أقل من 3000 دولار/ ك وات. إلا أنه يجب أن يوضع في الاعتبار أن ارتفاع التكاليف يقابله جودة واستمرارية مصدر الطاقة. وهى عوامل أساسية مطلوبة في المستشفيات والأغراض العسكرية. وبالرغم من محدودية مجال هذه التطبيقات. فإن عدد خلايا الوقود المطلوبة يتزايد يوما بعد آخر.
وتتعرض خلايا الوقود حاليا إلى طفرة فى برامج تصنيعها وتطوير المواد المستخدمة فيها واستخدام تقنية متقدمة لأغراض منزلية. وقد رصدت حكومات الولايات المتحدة واليابان وبعض الدول الأوروبية اعتمادات مالية كبيرة وبرامج متقدمة لتطويرها بالاشتراك مع هيئات وشركات خاصة كبيرة بهدف الحصول تجاريا على خلايا وقود بسعر مناسب.

مقارنة بين خلايا الوقود والبطاريات:
تتشابه خلايا الوقود والبطاريات فى أن كليهما يستخدم تفاعلا كيميائيا للحصول على تيار كهربى مستمر. وكلاهما يحتوى على قطبين أحدهما آنود والآخر كاثود ويفصلهما وسط كيميائى. والاثنان يتم تجميعها فى مجموعات توصل على التوالى للحصول على الجهد المطلوب والقدرة المناسبة. وعلى الجانب الآخر.. تختلف خلية الوقود عن البطارية في أن خلية الوقود لاتقوم بتفريغ الطاقة الكهربية المختزنة فيها ولكنها تحول الطاقة كيميائيا من وقود غنى بالهيدروجين إلى طاقة كهربية طالما كان هناك سريان لهذا الوقود في الخلية مثل الغاز الطبيعى والكحوليات كالميثانول وغيرها.

أنواع خلايا الوقود
تختلف أنواع خلايا الوقود باختلاف درجة حرارة التشغيل والوسط الكيميائى المستخدم - جدول رقم1.
ويعتبر النوع الأول الذى يستخدم حمض الفوسفوريك والثانى الذى يستخدم كربونات الصوديوم أو البوتاسيوم المصهورة من الأنواع صعبة التعامل معها والتى تتطلب درجة حرارة عالية نسبيا. وقد تم استخدام النوعين السابقين بالإضافة إلى النوع الثالث ذى سائل الأكسيد الصلب من قبل قطاع الطاقة فى الولايات المتحدة فى التطبيقات غير المتنقلة حيث تتميز بكفاءتها العالية.
أما النوع الرابع والذى يحتوى على غشاء الوسط المبلمر (Polymer Electrolyte Membrane -PEM) فهو يستخدم بكثرة فى السيارات الكهربية ويمكن استخدامه أيضا لاعتبارات اقتصادية فى التطبيقات غير المتنقلة.
أما النوع الخامس.. فهو خلايا الوقود القلوية وهى صغيرة جدأ فى حجمها بالمقارنة بالأنواع الأخرى. ولذلك فهى تستخدم فقط فى أبحاث الفضاء لأسباب اقتصادية وضيق الفراغ المتاح فى مركبات الفضاء.
وتعتبر خلايا الوقود ذات حامض الفوسفوريك هى أنسب تقنية للتطبيقات غير المتنقلة وهى تستخدم فى محطات كهربية قدرة 200 ك وات فى 70 موقعا فى العالم وتعمل عند 200 درجة مئوية وينشأ عنها حرارة مفقودة تستخدم فى تسخين الماء داخل المنازل. وتصل كفاءتها الكلية بما فيها استخدام الحرارة المفقودة إلى 80 %. أما خلايا الكربونات المصهورة فهى مازالت فى مرحلة الاختبار وبقدرة حتى 250 ك وات وتصل كفاءتها الكلية إلى حوالى %65 . بينما مازالت خلايا الطاقة من نوعية الأكسيد الصلب فى مراحل متقدمة من التجارب - بالمقارنة بخلايا الكربونات المصهورة- بقدرة حتى 100 ك وات وتبلغ كفاءتها حوالى 65%.
أما خلايا الغشاء ذى الوسط المبلمر والتى تهيمن على تصنيع السيارة الكهربية. فإنها تحتاج إلى طريقة تعميم مختلفة وذلك عند استخدامها فى الاغراض غير المتنقلة. فهى تحتاج إلى عاكس لتحويل التيار المستمر إلى متردد ولا تحتاج فى تصنيعها إلى حيز صغير طبيعى كما هو الحال فى السيارة الكهربية حيث يجب أن تكون كثافة قدرتها عالية (القدرة بالنسبة للحجم).
ويتميز هذا النوع من خلايا الوقود بالتشغيل عند درجة حرارة منخفضة 80 درجة مئوية وكذلك العمل عند كثافة تيار عالية مما يجعلها خفيفة الوزن وقليلة الحجم ومضغوطة فى التركيب. والهدف المنشود هو خفض تكاليفها لتصل إلى أقل من 100 دولار / ك وات ولفترة تشغيل حوالى 5000 ساعة وذلك فى السيارات الكهربية. أما فى التطبيقات غير المتنقلة فتصل تكلفتها حوالى 1000 دولار/ ك وات وهو السعر المنشود فى هذا المجال.

نظرية عمل خلايا الوقود
يتم توليد الكهرباء فى خلايا الوقود بدمج الهيدروجين والأوكسجين كيميائيا. وهى العملية العكسية لتحليل الماء والتى يتم فيها توصيل تيار بين قطبين وينشأ عنها فصل الأوكسجين والهيدروجين كيميائيأ. ففى خلايا الوقود يتم تغذية الهيدروجين من أحد مصادره المختلفة. ويمكن تخزينه كغاز. ويتم الحصول عليه من خليط للغازات حيث يتم فصله بعملية كيميائية خارجية أو استخلاصه من هيدروكربونات غازية. أما الأوكسجين فيمكن تغذيته للخلية إما كغاز صافى أو من الهواء المحيط. ويوجد قطبان من مادة مسامية أحدهما موجب والآخر سالب تمتص الوقود والغازات المؤكسدة ويفصل بينهما وسط كيميائى وهو الذى يحدد نوعية خلية الوقود. وفى جميع أنواع خلايا الوقود يتم تغذية الهيدروجين إلى قطبها الموجب الآنود. ففى خلايا الوقود من نوعية حمض الفوسفوريك والنوعية ذات غشاء تبادل الأيونات يتم فصل الكترونين من كل جزىئ هيدروجين وذلك بمساعدة الوسط الكيميائى وهو عادة البلاتينيوم. وتنتقل الإلكترونات من جزئيات الهيدروجين إلى الدائرة الخارجية فى صورة تيار كهربى مستمر ثم ترحل أيونات الهيدروجين الموجبة من خلال الوسط الكيميائى إلى القطب الآخر وهو الكاثود. وتتفاعل الأيونات الموجبة مع ناتج تفاعل الأوكسجين والأيونأت السا لبة (الإلكترونات) التى ترجع من الدائرة الخارجية مكونة الماء. ويوضح الشكل رقم2 نظرية عمل هذه الخلايا. 

خلايا الوقود بين البحث والتطبيق
وعادة فإن تفاعلات تكوين الماء (Exothermic) ونواتجها هى بخار ماء وحرارة. ولابد من تجميع وحدات الوقود فى مجموعات حيث أن جهد الوحدة الواحدة حوالى 0.75  ف.

منظومات خلايا الوقود للأغراض السكنية
توجد عدة منظومات لمحطات الطاقة وخلايا الوقود من النوعية PEM والتى فى طريقها للمستهلك. ومعظمها يستخدم الهيدروجين المستخلص من الغاز الطبيعى عن طريق نظام استخلاص داخل حيز المحطة نفسها. وتستخدم هذه المنظومات مجموعة من البطاريات لمساعدة المحطة أثناء عملها فى فترة الحمل الأقصى ويتم شحنها أثناء الفترة التى يقل فيها الحمل عن قدرة المحطة المعتادة. ومع المجهودات البحثية الضخمة المبذولة بهدف خفض التكاليف. فقد تم حاليا خفض التكاليف بمعدل 60 مرات مما كانت عليا منذ عشر سنوات ولكنها مازالت في حاجة إلى تخفيض أكبر من ذلك لتقابل الهدف الاقتصادى المنشود وهو 800 -1200 دولار / ك وات.  
يوضح الشكل رقم1 محطة كاملة تحتوى على مجموعتين من خلايا الوقود PEM بالإضافة إلى 8 بطاريات رصاص حمضية. وفيها تنتج خلايا الوقود 3 ك وات لتقابل الحمل الأسامسى المطلوب تغذيته منها ولكنها بمساعدة البطاريات تعطى 10 ك وات لتقابل الحمل الأقصى المطلوب لفترة زمنية محدودة. ويصل حجم كل وحدة من الوحدتين إلى حجم الثلاجة المنزلية الضخمة ويبلغ ثمنها حوالى 5000 دولار متضمنة التركيب. وهذا السعر يفترض الإنتاج بكميات ضخمة. وقد تم طلب العشرات من هذا الوحدات بالفعل للتجربة واكتساب الخبرة والدعاية. وقد بدأت شركات فى << ميتشجان>> بالولايات المتحدة تجارب فعلية فى المناطق السكنية منذ يونيو 1998 باستخدام هذه النوعية - PEM - مع نظام مساعدة البطاريات لتغذية كل المتطلبات من الطاقة الكهربية لمنازل تتراوح مساحتها بين 275 - 375 م 2. 

خلايا الوقود بين البحث والتطبيق
يوضح الشكل رقم3 أحد الطرازات من هذه الخلايا والذى يباع كصندوق واحد متكامل بعرض 3م وطول 5. 5م وإرتفاع 3م ويتراوح ثمنها ما بين 3000 - 4500 دولار. وخلايا الوقود المستخدمة فيها من نوعية حمض الفوسفوريك بقدرة 200 ك وات وهى تكفى لتغذية فندق متوسط الحجم. ويتم استخدام 30 وحدة مشابهة فى وزارة الدفاع الأمريكية حيث تفذى كل وحدة الطاقة الكهربية المطلوبة لكل قاعدة عسكرية حيث يتم فيها تخزين الغاز الطبيعى اللازم لتغذية هذه الوحدات. وتتسابق الشركات المصنعة لتقديم وحدات تجارية بأسعار تتراوح ما بين 7500 - 10000 دولارا - خلال عامين- مع توقعات بانخفاض هذه الأسعار لتصل إلى 3500 دولارا حينها يتم إنتاجها بكميات ضخمة.

دفعة للتوربينات الغازية
وفى محاولة جادة لزيادة الطاقة الكهربية الخارجة من كل جزء من الوقود المستخدم فى محطات القوى. تم استخدام ما يعرف بالدورات المركبة (Combined Cycles) حيث يتم دمج وحدة خلية الوقود بمصدر توليد قدرة آخر لرفع كفاءة تحويل الطاقة. وكمثال لذلك، فقد تم دمج توربينة غازية مع خلية وقود من نوعية الأكسيد الصلب وكان الاندماج فعالا حيث تم حل 3 مشاكل رئيسية وهى:
- الكفاءة المنخفضة للتوربينات الغازية صغيرة الحجم.
- الغازات المنبعثة أثناء احتراق الوقود مثل أكسيد النيتروجين.
- التكاليف المرتفعة لخلايا الوقود صغيرة الحجم.

فمثلأ .. تتراوح كفاءة التوربينات الغازية الصغيرة بقدرات أقل من 10 ميجاوات ما بين 25 - 30 % وهى نفس كفاءة خلايا الوقود الصغيرة والتى تعمل عند درجات حرارة عالية مثل نوعية الكربونات المصهورة والتى ستتراوح تكاليفها بين 1000 - 1500 دولار/ ك وات حينها تتوفر تجاريا فى بداية القرن القادم. ومن المتوقع أن تكون التكاليف الكلية لاندماج المحطتين أقل بكثير بالمقارنة بمحطة خلايا الوقود وبنفس الحجم حينها تعمل بمفردها. كما ستكون الكفاءة الكلية للتشغيل المندمج للمحطتين أعلى بكثير من عمل محطة التوربينة الغازية بنفس القدرة بمفردها. وقد بدأ تطوير هذا النظام بالفعل حيث تستخدم خلية الوقود كوسط لحرق الوقود (الغاز الطبيعى مثلا) المستخدم في التوربينة الغازية بمعنى أن خلية الوقود توفر الغاز الساخن المطلوب لتشغيل التوربينة الغازية. بالإضافة إلى أن نفس الخلية تقوم بوظيفتها في توفير بعض الكهرباء اللازمة. وبهذا الاندماج بين الوحدتين.. ترتفع الكفاءة لعملية تحويل الوقود إلى كهرباء لتصل إلى أكثر من 60 % عند القدرات الصغيرة – أقل من 1 ميجارات - وهى أكبر من استخدام أى من الوحدتين بطريقة منفصلة. أما بالنسبة للوحدات الكبيرة التى تتراوح قدراتها ما بين 100-400 ميجاوات فترتفع فيها الكفاءة الكلية لأكثر من 75 %. ويوضح الشكل رقم4 كفاءة تحويل الطاقة من أنواع وأحجام مختلفة. 

خلايا الوقود بين البحث والتطبيق

ويوضح الشكل رقم5 نظام الدورة المركبة وفيه يتم الحصول على 60% من الكهرباء من خلية الوقود من نوعية الأكسيد الصلب . بينما تستخدم التوربينة الغازية المولد فى الحصول على 40 % من الطاقة الكهربية المطلوبة. بالإضافة إلى أن الغازات الناتجة من التوربينة تعتبر كمصدر للهواء لخلية الوقود. وتمثل الحرارة المفقودة حوالى 40 % من طاقة الدخل لخلية الوقود.
ومن المتوقع أن تتعدى المحطات المندمجة فى المدى الصغير والمتوسط مرحلة البحث والتطوير فى القريب العاجل. ويؤكد ذلك اتحاد القوى بين "سيمنس" و"وستنجهاوس" لتحسين تصميم منظومات خلايا الطاقة الأنبوبية من نوعية الأكسيد الصلب لتصبح وحدة متكاملة مع توربينة غازية صغيرة. وسوف يطرح أول إنتاج منها بوحدة قدرتها 1.3 ميجاوات - شكل رقم6- يتراوح ثمنها بين 1000 - 1200 دولار/ك وات للوحدات من 1-5 ميجاوات. ومن المتوقع أن تطرح هذه الوحدات بكفاءة لا تقل عن 63%. ويجرى حاليا اختبار توربينة غازية مندمجة مع خلايا الوقود بقدرة 250 ك وات فى المركز الوطنى لبحوث خلايا الوقود فى جامعة كاليفورنيا. وفى ولاية "ألاباما" يتم اختبار وحدة أخرى بقدرة 250 ك وات أ أيضا.

مستويات الإنتاج
يعتبر زيادة الإنتاج هو المفتاح الحقيقى لانخفاض الأسعار. وبالطبع فإن المبيعات تزداد حينها وتقل الأسعار. وقد اتبع قطاعا الدفاع والطاقة فى الحكومة الأمريكية برنامجا فى هذا المجال بهدف زيادة ونمو الإنتاج مع تخفيض الأسعار. وفى الفترة 93 - 1994 اشترى قطاع الدفاع 30 محطة كهرباء بقدرة 200 ك وات من نوعية حامض الفوسفوريك تم تركيبها فى 17 ولاية في ظروف مختلفة من حيث الارتفاع عن سطح البحر ومصادر المياه بهدف توفير محطات آمنة بكفاءة عالية وتكون صديقة للبيئة. وتم اختيار هذه الأماكن بحيث يكون تكاليف إنشاء محطة خلايا الوقود أقل من تكاليف شرإء الطاقة من السلطات المحلية. وبجانب الكهرباء المتولدة فقد كانت هذه الوحدات تستعيد الحرارة المتولدة وتستخدمها في أغراض أخرى متعددة.
ويعتبر قطاع الدفاع بالاشتراك مع قطاع الطاقة فى الحكومة الأمريكية هو الحاضن والراعى الأساسى لزيادة إنتاج خلايا الوقود وتطوير التقنيات المستخدمة فيها. وقدم القطاعان 1000 دولار / ك وات ثمنا لشراء محطة كهرباء تعمل بخلايا الوقود وذلك بهدف استيفاء الطلب عليها والمحافظة على منافستها فى الأسواق الجديدة لاستخدامها لأنواع مختلفة من التطبيقات وإكتساب الخبرة ثم اقتسامها مع الأخرين.
وقد وصل حجم الإنتاج فى الشركات الرائدة فى هذا المجال إلى 10 ميجاوات سنويا وذلك بنظام الوردية الواحدة. ولكن ثمن هذه المحطات يعتبر عاليا لاختراق الأسواق الحالية. وإذا تم استخدام المحطة بنظام الورديات المتعددة فقد تصل فى السنوات القلية القادمة إلى مستوى متطلبات الأسواق. وحيث أن تركيب مكونات خلايا الوقود من النوع الذى يتكرر نمطيا. فإن زيادة قدرتها يكون عن طريق زيادة العدد المستخدم فيها بدلا من استخدام خلايا أخرى بقدرات أكبر. وقد أوضحت الدراسة فى هذا المجال أن سعر المواد الخام المستخدمة وكذلك تكاليف
التصنيع تتراوح بين 200 - 300 دولار / ك وات وذلك فى حالة حجم إنتاج يتراوح بين 100 - 400 ميجاوات سنويا وهو ما يحتاج إلى استثمار المئات من ملايين الدولارات لبناء مصنع يصل إنتاجه السنوى إلى الحد المشار إليه. ويثق الكثيرون من المستثمرين والخبراء من النجاح فى تجميع رأس المال اللازم لبناء هذه النوعية من المحطات خاصة بعد نجاح الاختبارات لعدد كبير منها فى مواقع التشغيل.
ويوضح الجدول رقم2 دراسة فعلية فى قطاعات مختلفة من الأسواق تتعلق بالقدرة المنتجة والسعر المطلوب الدخول به لهذه الأسواق وكذلك السعر المطلوب للبقاء فى الأسواق.

الخلاصة
تركزت الجهود فى العقود الأخيرة على وحدات خلايا الوقود المتكاملة لتساعد القدرة الكهربية المتولدة من الشبكة المحلية وذلك بهدف تطوير وتنمية هذه الوحدات لتصبح مصدرا للطاقة يكون قادرا على تغذية منطقة جغرافية صغيرة بالطاقة الكهربية اللازمة بجودة وكفاءة عالية وبطريقة اقتصادية. وللحصول على هذه الوحدات تجاريا تركزت الأنظار على مشروعات التطوير والنمو لتوفير هذه الوحدات بسعر مناسب ومنافس. ومن المتوقع أن يتحقق ذلك خلال خمس سنوات. وقد أمكن التغلب على كثير من الصعاب بالرغم من فترات التأخير وعدم الاستمرارية فى التطوير. ويدل على ذلك زيادة عدد القطاعات والشركات التى تهتم بهذا الموضوع.
وقد أصبحت هذه الوحدات متوفرة بطريقة اقتصادية وتجارية بقدرات تتراوح بين 200 - 2500 ك وات وهى كافية لتغذية الحمل الأساسى لمنطقة سكنية صغيرة بالإضافة إلى بدء تطوير بعض منظومات خلايا الوقود من النوعية التى تستخدم بطاريات قابلة للشحن تعمل أثناء أقصى قدرة مطلوبة من المحطة وذلك فى محطات الطاقة
الكهربية للأغراض السكنية . ومن ناحية أخرى توجه الاهتمام إلى هدف أخر وهو رفع كفاءة محطات الكهرباء التى تعمل بالتوربينات الغازية وذلك بدمج خلايا الوقود داخل نظام التوربينة الغازية. وقد تمت تجربة هذا الاندماج بالفعل وارتفعت كفاءة النظام من 30 إلى 65 % فى الوحدات الصغيرة والمتوسطة ومن المتوقع أن تتجاوز 75 % فى الوحدات كبيرة الحجم.
ويثق خبراء الصناعة فى أن هذه المنظومات سوف تباع فى الأسواق بصورة اقتصادية خلال خمس سنوات وأن تزداد قدرة محطات خلايا الوقود بالقدرات الكبيرة (مئات الميجاوات) لتستخدم فى محطات الكهرباء الرئيسية المركزية.

‏ محطات الطاقة الشمسية الحرارية - Thermal Solar Energy plants



محطات الطاقة الشمسية الحرارية
 ‏تمثل التقنيات الحراريه الركيزة الأساسيه الحاليه لإنتاج الكهرباء. هذا الوضع هو نتيجة لخصائص متميزة لمنظومة الإنتاج الحراري. وقد عمل الباحثون على تطوير مكونات المنظومة للتمكن من استعمال المصادرالطاقية المتجددة(Renewable energy sources). ‏في هذه الموضوع نقدم نظرة عن تطور التقنيات الحرارية الشمسية(Thermal Solar Energy Techniques) لإنتاج الكهرباء:
- محطات الطاقة الشمسية الحرارية(Thermal Solar Energy plants)  بالمرايا ذات المحور البؤري.
- محطات الطاقة الشمسية الحرارية(Thermal Solar Energy plants)  للإنتاج المباشر للبخار
‏- صوامع الطاقة الشمسية بالمرايا ذات المركز البؤري
‏- مجمعات الطاقة الشمسية المرتبطه بمحرك ستيرلينج (Dish-Stirling)
‏لقد جعلت مميزات الكهرباء, التي لم يكن لها أي موقع يذكر بين حوامل الطاقة الثانوية المستعملة عند نهاية القرن التاسع عشر, دورها في استهلاك الطاقة الأولية يصل نهاية القرن الواحد والعشرون على المستوى العالمي إلى أزيد من 30 % وبعدد من الدول الصناعية إلى ما يقرب من 40 %. وتمثل التقنيات الحرارية الركيزة الأساسية الحالية لإنتاج الكهرباء. هذا الوضع هو نتيجة لخصانص متميزة لمنظومة الإنتاج الحراري. فكما يتضح من الشكل رقم1 ‏الذي يقدم توزيع إنتاج الكهرباء حسب المصادر الطاقية الأولية المستعملة سنة 2002، فإن أغلب هذه المصادر يقع تحويلها إلى كهرباء عبر تحويل أولي إلى حرارة، ‏وهو ما يهم المصادر الأولية كالفحم والغاز والطاقة النووية وجزءا من المصادر الأخرى، هكذا يصل دور المحطات التي تعتمد على هذا التسلسل عند إنتاج الكهرباء إلى أزيد من 83% من مجموع منظومة إنتاج الكهرباء. باعتبار أن الطاقة الشمسية، ‏أهم المصادر الطاقية المستقبلية، ‏مصدر طاقي مرتبط بالموقع، ‏وأن مردود تحويلها إلى حرارة يمكن أن يفوق90 ‏% ‏وكذلك السهولة النسبية والسرعة الفائقة لنقل الكهرباء عبر المسافات الطويلة فقد عمل الباحثون على تطوير تجهيزات تمكن من استعمال الطاقة الشمسية في منظومة الإنتاج الحراري للكهرباء. 
محطات الطاقة الشمسية الحرارية

محطات الطاقة الشمسية الحرارية

 

مكونات المحطات الحرارية العادية

‏كما يظهر من الرسم المبسط فإن المحطات الحرارية تتكون من ثلاثة مجموىت من التجهيزات، تجهيزات التحويل والتي يقع بها تحويل الطاقة الكيماوية أو النووية المختزنة بالحوامل الأولية إلى حرارة، ثم تحويل هذه ‏الأخيرة باستعمال عدد من التقنيات إلى كهرباء توزع عبر الشبكة، تجهيزات معالجة وتصريف النفايات الصلبة والسائلة والغازية الناتجة عن التحولات الكيماوية أو الفيزيائية التي خضع لها المصدر الطاقي الأولي،أجهزة التبريد التي تقوم بالتخلص من النفاية الطاقية، ‏والتي تتمثل في الحرارة المنخفضة المستوى.

‏مكونات محطات الطاقة الشمسية الحرارية(Thermal Solar Energy plants).

 ‏محطات الطاقة الشمسية الحرارية نوعان، محطات تعمل فقط بالطاقة الشمسية ومحطات مزدوجة، أي تعمل بالطاقة الشمسية لكنها يمكن أن تعمل أيضا بمصدر طاقي إضافي. المصدر الطاقي الإضافي المستعمل حاليا هو الغاز الطبيعي. تحتوي كل المحطات الحرارية الشمسية على تجهيزات استقبال وتركيز الإشعاع الشمسي(Solar Collector) ثم تحويله إلى حرارة. كما تشتمل هذه المحطات كذلك على التجهيزات التي تمكن من تحويل هذه ‏الحرارة إلى طاقة معبأة بغاز حار مرتفع الضغط. بعض المحطات الحرارية الشمسية تحتوي على تجهيزات لتخزين الطاقة الحرارية. هذه ‏التجهيزات تمكن من تحكم نسبي في مستوى إنتاج الكهرباء وكذلك تمكن من تحسين مستوى استقرار خصانص التيار الكهربائي.

‏لا توجد بالمحطات، ‏التي تعمل بالطاقة الشمسية فقط، ‏تجهيزات معالجة الغازات الناتجة عن المحارق، ‏لكن توجد بها تجهيزات معالجة المياه المستعملة لإنتاج البخار وكذلك تجهيزات معالجة المياه المستعملة للتبريد. أما المحطات الشمسية المزدوجة، ‏فهي محطات حرارية عادية تحتوى على تجهيزات المحطات الحرارية العادية وكذلك تجهيزات إضافية لاستقبال ولتركيز الإشعاع الشمسي ثم لتحويله إلى حرارة.
‏يقدم الرسم  3بتبسيط مكونات محطة حرارية شمسية مزدوجة ذات مرايا مقعرة بمحور بؤري.

                         

محطات الطاقة الشمسية الحرارية بالمرايا ذات المحور البؤري


‏تستعمل هذه التقنية مرايا مقعرة ذات محور بؤري. يوجد على هذا المحور أنبوب أسود يمتص الأشعة ويحولها إلى طاقة حرارية (بالصورة رقم1 يظهر الأنبوب بلون أبيض نظرا لارتفاع درجة حرارته). يحمل الطاقة الحرارية من الأنبوب إلى الجزء المركزي من المحطة الحرارية (وسط الصورة رقم2 ) زيت اصطناعي متميز يمكن أن ترتفع   درجة حرارته إلى حوالي 400 درجة مئوية. بالجزء المركزي من المحطة الحرارية تستعمل حرارة الزيت لإنتاج البخار الذي يدير التربينات البخارية التي تدير بدورها مولد الكهرباء.
محطات الطاقة الشمسية الحرارية
 اعتبارا لضرورة توفر بعد أدنى بين الصفوف حتى لا تتواجد المرأيا في ظل بعضها لفترات طويلة عند الشروق والغروب، فإن القدرة التي يمكن إنشاءها بالكلم المربع هي حوالي 50 ميجا واط. بالصورة 3 تقدم المنظر العام لخمس وحدات تصل قدرة كل منها إلى 30 ميجا واط بكلفورنيا.
محطات الطاقة الشمسية الحرارية
 
‏لقد أنشئت بين سنتي 1984 و  1990 تسع وحدات للإنتاج التجاري للكهرباء تعتمد هذه التقنية بالولايات المتحدة بولاية كلفورنيا (الجدول(1 . وقد تطورت قدرة الوحدات خلال هذه الفترة من 14 ميجا واط (1984) بالمحطة الأولى إلى 80 ميجا واط بالوحدتين الثامنة والتاسعة ((1989.

محطات الطاقة الشمسية الحرارية

 
لقد أصاب هذه التقنية نوع من الركود مع بداية التسعينات، ‏والآمال معقودة على أن تنطلق هذه التقنية من جديد خلال السنوات القليلة القادمة. مثلايدرس المكتب الوطنى للكهرباء إمكانية برمجة محطة حرارية شمسية خلال السنين القليلة القادمة بقدرة 180 ميجا واط تعمل بالطاقة الشمسة (جزئيا حوالى 7%) وبالغاز الطبيعي.

محطات الطاقة الشمسية الحرارية للإنتاج المباشر للبخار


‏مع نهاية القرن الماضي أجريت تجارب تهدف الخفض من كلفة الإنتاج بالتخلي عن الزيت وإنتاج البخار بأنابيب استقبال الأشعة الشمسية، وكذلك استبدال المرأيا المقعرة بمستوية تعتمد تقنية (Fresnel) لتحقيق تركيز الأشعة الشمسية ) الصور4‏ ،5). بأعلى الصورة 4 يظهر أنبوب امتصاص الأشعة وإنتاج البخار، وبأسفل الصورة المرأيا المستوية التي تعكس الأشعة الشمسية في اتجاه أنبوب الامتصاص. أما بالصورة 5 فتظهر خلفية المرأيا مع نظام تحركها حتى تصل الأشعة المنعكسة إلى أنبوب الامتصاص.

‏يؤكد المهندسون الذين طوروا هذه التقنية على إمكانية استعمال المجال أسفل المرأيا كالبيوت المغطاة للإنتاج الفلاحي، ‏فدرجة الحرارة ستكون معتدلة واستهلاك الماء سيكون محدودا نسبيا.
محطات الطاقة الشمسية الحرارية
 محطات الطاقة الشمسية الحرارية
 الصورة 6 : محطة توليد الكهرباء الشمسية الثانية بكلفورنيا
 

‏صوامع الطاقة الشمسية بالمرايا ذات المركز البؤري

‏هذه التقنية عبارة عن حقل مرايا يغطي دائرة أو جزء منها، وصومعة بوسط الدائرة توجد بقمتها بؤرة حقل المرأيا (الصور(7 . هذه التقنية لازالت في المرحلة التجريبية. وقد وقع بناء عدد من المحطات بدول مختلفة ابتداء من الثمانينات. وآخر إنشاء هو الشمسية الفانية بالولايات المتحدة ( Solar-Two الصورة 6 ). قدرتها 10 ميجا واط وتستعمل خليطا من الأملاح المنصهرة كحامل للطاقة الحرارية بين جهاز امتصاص الأشعة الموجود بالبؤرة على رأس الصومعة (يظهر بالصورة ناصع البياض نظرا لارتفاع درجة حرارته) ووحدة توليد الكهرباء باستعمال التوربينات البخارية بالمحطة الحرارية التقليدية بجانب الصومعة وسط الحقل ويمكن أن تصل درجة حرارة الحامل الحراري 1000 درجة ‏منوية أو أكنر.
‏هذه المحطة أنشئت في الثمانينات تحت اسم " الشمسية الأولى Solar-One ", أدخلت عليها سنتي 1997 و 1998 عدد من الإصلاحات والتحسينات لينطلق العمل بها من جديد صيف 1998 تحت اسم Solar-Two.

محطات الطاقة الشمسية الحرارية
و رغم حداثة التقنيتين فإن أغلب مكوناتهما (محطة توليد الكهرباء ، المرايا ، ...) يمكن اعتبارها من المنتجات العادية للصناعة الحالية. الجزء الجديد ، ومن المؤكد أن أهميته كبيرة، هو وحدة امتصاص الأشعة الشمسية وتحويلها إلى حرارة ثم شحن هذه الحرارة بحامل ينقلها إلى المحطة الحرارية. هذا الحامل الذي يقع ضخه بين جهاز الامتصاص والمحطة الحرارية ذهابا وإيابا هو حاليا بالنسبة للوحدات ‏التجارية للتقنية الأولى زيت صناعي وبالنسبة للمحطة الشمسية الثانية خليط من أملاح النترات وللمحطة التجريبية بألميريا (الصورة (7 الهواء. والأبحاث جارية من أجل تحسين المردود وتخفيض كلفة الإنتاج وتطوير حوامل تكون أكثر ملائمة للبيئة.

مجمعات الطاقة الشمسية المرتبطة بمحرك سترلينج ( Dish-Stirling ).

‏تأخذ هذه التقنية (الصورة 8)، من ناحية قدرة الوحدات، وضعا وسطا بين الوحدات الكهرضوئية، التي قد لا تتعدى قدرتها جزء من المائة من الواط، والمحطات الشمسية الحرارية المقدمة، والتي ينتظر أن تصل قدرة الوحدة التجارية منها أزيد من 100 ميجا واط ، فتقنية المجمعات المرتبطة بمحرث سترلنج تعمل بشكل جيد على المستوى المتوسط بقدرة تصل إلى بضع عشرات الكيلو واط. 
محطات الطاقة الشمسية الحرارية
‏تتكون وحدات هذه التقنية (الرسم 9 ) من مرآة مقعرة لتركيز وعكس الأشعة الشمسية وتوجيهها نحو المستقبل الذي يقوم بامتصاصها. هذا المستقبل هو جزء من محرك سترلينج. يقوم هذا المحرك بتحويل جزء من هذه الحرارة إلى طاقة ميكانيكية التي يحولها هي الأخرى مولد يديره المحرك إلى كهرباء. كما تحتوي الوحدة على جزء يمثل المصب الحراري، أي يقوم بالتخلص من الحرارة غير المستعملة، وهو الذي يظهر بأعلى الرسم9. تشتمل الوحدة أيضا على جهازين يعملان على ضمان توجه محور المرآة باستمرار نحو الشمس. الأول يقوم بالحركة الأفقية والثاني بالحركة الرأسية.
 

‏محرك سترلينج

محطات الطاقة الشمسية الحرارية

يعتبر محرك سترلينج من أبسط وأفضل المحركات التي تقوم بتحويل الطاقة الحرارية إلى طاقة ميكانيكية ويتميز بتواجد منبع الحرارة خارجه. لقد تم اختراعه بداية القرن التاسع عشر (الشكل رقم9)، وتطور إنتاجه واستعماله جيدا حتى بداية القرن العشرين. لكن نظرا لكون خصائصه تستجيب بشكل أفضل لمتطلبات الاستعمال القار(غير المتنقل) بالمقارنة مع استجابتها لخصانص الاستعمال المتنقل، ‏أخذت عنه ‏الأضواء المحركات التي تستجيب بشكل جيد ‏لهذه الأخيرة. والتي تعمل بالاحتراق الداخلي، وقد أدى التطور الكمي والتقني السريع ‏لهذه المحركات نهاية القرن التاسع عشر وخلال النصف الأول من القرن العشرين والمرتبط أساسا بتطور منظومة النقل الطرقي إلى الإهمال الكامل تقريبا لمحرك سترلنج عند منتصف القرن الماضي. إلا أن الاهتمام باستعمال الطاقة الشمسية في إطار المجهودات الهادفة إلى تعويض المصادر الطاقية الاحفورية بالمتجددة للحد من ازدياد ظاهرة الإحتباس الحراري ولتحقيق التنمية المستدامة، أدى إلى الانطلاق من جديد في الأبحاث من أجل تطوير هذا المحرث ليتلائم بشكل أفضل مع خصوصيات استعمال الأشعة الشمسية.

‏باستعمال التقنيات المتوفرة، يمكن أن يصل الإنتاج اليومي للجهاز الذي يظهر بالصورة  8خلال فصل الصيف بمنطقة مشمسة إلى أكثر من 75 كيلوواط ساعة (kWh ). أما خلال يوم مشمس من فصل الشتاء، ‏فينتظر أن يصل الإنتاج إلى حوالي 50   (kWh).

‏تتكون محركات سترلينج في العموم أساسا من اسطوانتين بمكبسين يحددان حجما مغلقا ومتصلا، لكن قابل للتغير. توجد بهذا الحجم كمية محددة من غاز بلزوجة منخفضة وقدرة توصيل حراري مرتفعة. الغاز ‏الذي يستجيب لهذين الشرطين بشكل متميز هو الهيدروجين ويليه في ذلك الهليوم. يحدد موقع المكبسين حجم الغاز داخل الاسطوانتين. الاسطوانتان أحداهما مرتبطة بمنبع الحرارة ونسميها اسطوانة التسخين، ‏أما الثانية فمرتبطة بمصب الحرارة ونسميها اسطوانة التبريد. يقدم الرسم10  تخطيطا للمحرك يظهر المراحل الأساسية لعمله.


طريقة عمل محرك سترلينج


محطات الطاقة الشمسية الحرارية

‏بالوضع1   بالرسم10   يكون الغاز المضغوط البارد موجودا باسطوانة التسخين. ترتفع درجة حرارة الغاز ويرتفع ضغطه. يحرك الغاز الساخن المرتفع الضغط المكابس (لأنها مرتبطة ببعضها) للسماح بتمدد الغاز (الوضع2‏). هذه المرحلة من دورة المحرك هي مرحلة إنتاج الطاقة الحركية. عند وصول حجم الغاز إلى أقصى قيمته، الوضع2 ‏بالرسم10‏, يستعمل المحرك جزءا من الطاقة ‏الحركية التي وقع إنتاجها في المرحلة السابقة، لنقل الغاز ‏من اسطوانة التسخين اسطوانة التبريد، ‏حيث تنخفض درجة حرارة الغاز وبالتالي ضغطه
‏(الوضع3 ‏). يستعمل المحرك جزءا آخر من الطاقة ‏الحركية التي أنتجها في المرحلة الأولى لضغط الغاز البارد والانتقال من الوضع3 ‏إلى الوضع4. و‏في الأخير يستعمل المحرك جزءا ثالثا من الطاقة المنتجة لنقل الغاز البارد من اسطوانة التبريد إلى اسطوانة التسخين لإتمام دورة المحرك والوصول من جديد إلى الوضع1 ‏لتحقيق انطلاق دورة جديدة. الفرق بين الإنتاج في المرحلة الأولى والاستهلاك خلال المراحل الثلاثة الباقية يمثل إنتاج المحرك.

                         
واقع وآفاق التقية
‏مما سبق تتضح بساطة تكوين محرك سترلنج بالمقارنة مع المحركات التي تعمل بالاحتراق الداخلي. إلا أن تكلفة إنتاج هذا المحرك لا زالت مرتفعة، ‏وهذا راجع إلى كون عدد الوحدات التي يتم إنتاجها سنويا لا يزال ضعيفا جدا. إلا أن التجربة العالمية توكد فعاليته ومحدودية حاجياته من الصيانة. وتتفق الدراسات المختلفة على مقدرة هذه التقنية على المنافسة الاقتصادية حال وصول الإنتاج السنوي أحجاما مناسبة.

الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية



الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية

مقدمة
من المنتظر أن یلعب الهيدروجين دورا ریادیا في مجال الطاقة في المستقبل ، ولاسيما وأن المواد الأولية لإنتاجه غزیرة، ودائرة إنتاجه واستعماله تمتاز بتوافق عالي مع شروط التنمية المستدامة. وبإمكان نظام طاقي یعتمد على الهيدروجين كحامل طاقي أن یجعل المصادر الطاقية المتجددة في متناول المستهلك. والتطور التكنولوجي المتزاید الذي نتابعه في مجالات إنتاج الهيدروجين وأساليب تخزینه وطرق نقله وميادین استعماله سيفرضه حتما على نطاق واسع. و یتحلى الهيدروجين بخصائص فيزیائية وكيميائية ممتازة تمنحه صفة المحروق المستقبلي الشامل.
والتقدم الحاصل بالموازاة في تطویر خلایا الاحتراق دليل على إمكانية تجاوز معضلة خزن وتوزیع الطاقة من أصل متجدد. تُنتج هذه الخلایا الطاقة الكهربائية مباشرة بتحویل الطاقة الكيميائية بكفاءة عالية. زیادة على أن مردود اشتعمال الخلایا قد یصل إلى 60 في المائة فهي تمتاز بمحافظتها على البيئة ومرونة عالية في الاستعمال. ویمكن لبعض هذه الخلایا وخاصة التي تعمل على درجة حراریة مرتفعة أن تستعمل محروقات متنوعة وذلك لتوفرها على قدرة ذاتية لاستخلاص الهيدروجين مباشرة من هذه المحروقات. وفى  هذا الموضوع يتم تقدیم الهيدروجين كحامل طاقي مستقبلي، وكذلك عرض واقع تكنولوجيا خلایا الاحتراق.

لقد حقق الإنسان عبر تاریخه الطاقي تآلف بينه وبين المجال الطاقي المتوفر لدیه والذي یعيش منه على مرحلتين كبيرتين: تعرف الأولى بطول مدة استغلاله الطاقات المتجددة من حرارة الشمس والریاح وجریان المياه وخاصة طاقة الكتلة العضویة. وظلت القدرة الطاقية المتوفرة والتي یتحكم فيها الإنسان خلال هذه المرحلة ضعيفة جدا، تحد من طموحاته وقدراته في مسيرة التقدم ومسيرة تطویر وتنمية مجتمعه. وبدأت المرحلة الثانية نهایة القرن الثامن عشر مع بدایة الثورة الصناعية، وصاحب وتيرة التصنيع خلال هذه الفترة استنزاف سریع للمخزون الطاقي الاحفوري. ومما لا شك فيه، أن استهلاك الطاقة بالشراهة التي كانت لازالت تستفحل إلى یومنا هذا، سيحدث أضرارا بالغة في التوازن الإنساني والطبيعي وسيتسبب في المزید من الكوارث الإیكولوجية وغيرها التي باتت تهدد سكان الأرض والإنسانية.
أمام هذا الوضع الحالي الذي لا تحسد عليه طبيعتنا التي تطلب منها تكوین الرصيد الطاقي الاحفوري عشرات الملایين من السنين، وأمام المشاكل البيئية الناتجة عن الاستعمال المفرط وغير المسئول لهذه المصادر، تجد الإنسانية نفسها لأول مرة في تاریخها أمام تحدیات جسام تفرض عليها اتخاذ بسرعة وحزم القرارات الصائبة لتصحيح من جدید مسارها الطاقي. مجال التفكير واتخاذ القرارات شاسع طبعا، ولكن ستظل في كل الأحوال القرارات التي ستضمن تواجد ملائم للإنسان في بيئته وطبيعته التي فطره الله عليها هي القرارات الصائبة.
فمن المنتظر أن تعود الإنسانية من جدید إلى اعتماد المصادر المتجددة : الشمس (الطاقة الحراریة والطاقة الإشعاعية والریاح والأمواج) والأرض بحرارتها الباطنية )الطاقة الجيوحراریة( والقمر بتفاعله مع الأرض(طاقة الجاذبية والمد والجزر في البحار والمحيطات)، وتحل محل المصادر الاحفوریة، وما التقدم الظاهر الذي أحرزتاه طاقة الریاح وطاقة الكهرضوئية إلا دليل واضح وضمانات مقدمة مسبقا على أن العصر الشمسي في بدایة طریقه للقيام بدوره المنتظر(الشكل رقم1)، ویقدم الشكل رقم 2 التوقعات لدور الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء في المستقبل.
الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية

وحسب عدد من مؤسسات البحث والتنمية وعدد كبير من الصناعيين، الهيدروجين هو المرشح الذي سيلعب دورا ریادیا في الانتقال من العصر الاحفوري الحالي إلى العصر الشمسي. وتضافر من جهة غزارة المادة الأولية لإنتاج الهيدروجين ونعني بهذا الماء، ومن جهة أخرى الخصائص الفيزیائية والكيماویة التي یمتاز بها هذا الغاز سواء عند إنتاجه أو استعماله، سيجعلان منه الحامل الطاقي الشامل. والجهود المبذولة في مجالي البحث والتنمية سيسمحان بكل تأكيد من خفض كلفة وتحسين كفاءة إنتاج الهيدروجين وآذلك نقله وخزنه وتوزیعه (الشكل رقم3)
الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية


الخصائص الفيزيائية والكيماوية للهيدروجين

الهيدروجين غاز لا رائحة له ولا لون له وليس بغاز سام. له خصائص فيزیائية وآيميائية ممتازة تُخوِّلُه من أن یكون الوقود الشامل. في حين أن غاز الهيدروجين لا یوجد حرا في الطبيعة فإن ذرة هدروجين متوفرة بغزارة فائقة في الطبيعة، فهو العنصر الرئيسي في تركيبة الكون بحيث تصل نسبته إلى 90 في المائة، و 66 في المائة من مياه البحار مُتكوِّنة من ذرات الهيدروجين و 63 في المائة من جسم الإنسان یتكون من ذرات الهيدروجين. یقدم الجدول 1 بعض خصائص الهيدروجين مع مقارنتها بمثيلاتها الميثان والبنزین. یمتاز الهدروجين بقدرته الحراریة الكتلية العالية: 120 ميغاجول للكيلوغرام، وهي ثلاث أضعاف القدرة الحراریة للبنزین.
ینتج عن تفاعل الهيدروجين مع الأكسجين تحریر كمية كبيرة من الحرارة ( 282 كيلو جول لكل جزيء من الهيدروجين المتكون من ذرتين)، ویُصاحب هذا التفاعل تكون الماء. وتصل حرارة اللهب الذي یكاد لا یرى عند احتراق الهيدروجين بأكسجين المتواجد بالهواء إلى 2318 كلفين، ورغم أن للهدروجين مجال واسع للاشتعال في الهواء، فإن خطورة اشتعاله تلقائيا أو انفجاره محدودتان. وهذا راجع إلى قدرته الكبيرة على الانتشار بسرعة في الهواء، فالهيدروجين یتسرب دائما في الهواء إلى الأعلى ویتقلص تركيزه بسرعة. ونظرا لصغر حجم جزيء الهدروجين، یمتاز بقدرة عالية على النفاد من خلال الأغشية والمواد ذات المسام ، وهذه الخاصية ترفع من كلفة نقله وخزنه وخاصة عند استعماله كوقود في وسائل النقل.
الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية


الواقع الحالي لإنتاج واستعمال الهيدروجين
نظرا لعدم تواجد الهيدروجين غاز بالطبيعة منفردا فيستوجب توفير الطاقة اللازمة لتحریره من الجزیئات التي یدخل في تكونها. تحتل المصادر الاحفوریة الصدارة من بين المصادر المستعملة في إنتاجه، یُنتج 96 في المائة من الهيدروجين عن طریق الكيمياء الحراریة، و منها 48 في المائة من الغاز الطبيعي و 30 في المائة عن طریق روفرماج للمواد الكربوهيدراتية، و 18 في المائة عن طریق تحویل الفحم إلى غاز أي ما یسمى بتغویز الفحم. و 4 في المائة الباقية من إنتاج الهيدروجين یتم عن طریق التحليل الكهربائي للماء. ولقد وصل حجم الإنتاج العالمي من الهيدروجين سنة 2002 إلى 500 مليار متر مكعب تحت ظروف الضغط والحرارة العادیة.
یلعب الهيدروجين دورا هاما في الصناعة الكيماویة والبتروكيماویة (إنتاج الامونياك والميثانول والأصباغ.. الخ)، حوالي 250 مليار متر مكعب في الظروف العادیة. 50 في المائة من الطلب العالمي مخصص لإنتاج الامونياك، المادة الأولية في الصناعة الأسمدة. 37 في المائة من إنتاج الهيدروجين یستعمل في التكریر، 8 في المائة لإنتاج مواد كيماویة وخاصة والميثانول و 4 في المائة یُستعمل في التعدین وفي صناعة أشباه الموصلات. فقط 1 في المائة من الإنتاج العالمي للهدروجين یستعمل في ميدان الطاقة وخاصة في الاستعمالات الفضائية.

الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية


تتميز عملية الرفرماج للغاز الطبيعي من بين الوسائل الأخرى لإنتاج الهيدروجين بالكلفة المنخفضة، حوالي 9 دولار للجيغاجول (الشكل رقم5 ولا تمثل هذه الكلفة إلا 37,5 في المائة من كلفة إنتاج الهيدروجين عن طریق التحليل الكهربائي للماء، 24 دولار للجيغاجول حسب متوسط الأثمان العالمية للكهرباء. وتضاف كلفة التخزین، وكلفة النقل والتوزیع إلى كلفة الإنتاج عند استعمال الهيدروجين في النقل. وتصبح كلفته عند التوزیع مابين 26 و 41 دولار للجيغاجول  (الشكل رقم5).
الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية


الإنتاج والاستعمال المستقبلي للهيدروجين كحامل طاقي
تُعرف المصادر الاحفوریة بالمحدودیة في مخزونها. واستعمالها المفرط له عواقب خطيرة على الإنسانية، والعودة للمصادر المتجددة لا تقاوم. في حين أغلب هذه المصادر الأخيرة غير متوفرة زمنيا بانتظام ویمكن نعتها بالمصادر الطاقية المتموقعة أي لا یمكن نقلها ولا تقييمها إلا في موقع توفرها، كما هو الحال للطاقة الشمسية، والریاح وطاقة الأمواج. تحویل هذه المصادر إلى كهرباء یُمكِّن من تقليص الفارق الزمني والمكاني بين العرض والطلب، ولكن یبقى اللجوء إلى نظام خزن كيماوي لازما ولا یمكن الاستغناء عليه. والحامل الطاقي المرشح من طرف العلميين والصناعيين لهذه المهمة الحيویة هو الهيدروجين.
وبما أن المصادر المتجددة ودائرة الهيدروجين من إنتاجه إلى استعماله لا یمثلان أي خطر على البيئة، وإنما یقدمان بدون شك إمكانية حل المشاكل البيئية الواقعة وإمكانية الاستقلال الطاقي التدریجي من المصادر الاحفوریة وذلك بتمكين خزن الطاقة الشمسية في شكل طاقي كيماوي حتى یتسنى استعمالها في أشكال طاقية ثانویة أخرى في الزمان والمكان المطلوبين. فمن المنظور الذي یهدف إلى اعتماد الهيدروجين كحامل طاقي بتوافق بيئي شامل واحترام شروط التنمية المستدامة، فهنالك العدید من التصورات الممكنة والمدروسة بعمق. البعض منها وصل إلى مستوى تكنولوجي متقدم والبعض الآخر لازال في مرحلة التجارب بالمختبر. هناك فرعان رئيسيان لإنتاج الهدروجين بوفرة عالية وباستعمال الطاقات المتجددة (الحرارة الشمسية، الریاح التحویل الكهروضوئي والكتلة العضویة)، وهما التحليل الحراري للكتلة العضویة والتحليل الكهربائي للماء (الشكل رقم6).
یمكن لإنتاج الهيدروجين عن طریق التحلل الحراري أو التحویل بالكيمياء الحراریة للكتلة العضویة أن یستجيب لطلب محدود وموقعي على الهيدروجين كحامل طاقي. أما إنتاج الهيدروجين عن طریق التحلل الكهربائي للماء فهو جد واعد ما دام هذا الإنتاج یهدف إلى خزن الطاقة من أصل متجدد وغير منتظم في الإمداد. یُستعمل الفائض من الطاقة الكهربائية المنتجة بشكل وفير وغير منتظم في الزمان في إنتاج الهيدروجين وتخزینه لحين الحاجة إليه أو نقله إلى مكان الطلب.
الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية

یشهد العالم حاليا تطورا مضطردا للقدرات المثبتة من طاقة الریاح، لقد تعدُّت سنة  2003 39000ميغاواط. وتستعمل حاليا مروحات تتعدى قدرتها 1,5 ميغاواط للوحدة، وتُستعمل في تغطية طلب مجمعات سكنية وإنتاج أعلى من الطلب على الطاقة الكهربائية. في ما یخص الكهرباء من أصل شمسي، هناك العدید من التكنولوجيات لها الحظ في المساهمة في إنتاجها. فنسبة تطور القدرة المثبتة كل سنة من الطاقة الكهرضوئية في السنوات الأخيرة وصلت إلى 30 في المائة  (الشكل رقم1). ولقد أظهرت من جهة أخرى مختلف التقنيات المعتمدة في المحطات الحراریة الشمسية نجاح هذه التقنية. وتحقيق المشاریع من هذا النوع سيحسن بدون شك الكفاءة الاقتصادیة لإنتاج الكهرباء من أصل شمسي. قدمت العدید من الدراسات تقدیرات بخصوص كلفة إنتاج الهيدروجين باستعمال الكهرباء من أصل متجدد، بالإضافة لكلفة النقل والخزن والتوزیع، وتتفق كلها على هيمنت كلفة الطاقة الكهربائية المستعملة على الباقي، یقدم الشكل رقم7 هذه التقدیرات مع مقارنة بين كميات انبعاث ثاني أكسيد الكربون الخاص بكل مسار إنتاج الهيدروجين.
الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية


التوزيع والنقل المستقبلي للهدروجين.

لا یتعدى حاليا إنتاج الهيدروجين حاجيات محدودة، سواء كان إنتاجه في نفس مكان استعمال والخاص ببعض الصناعات التي تستهلك كميات كبيرة منه. یُنقل كذلك على شكل سائل في حاویات خاصة أو في شاحنات خزًّانة لمسافات قصيرة أو في باخرات خاصة لنقل الهيدروجين سائل لمسافات طویلة، ویظل نقل الهيدروجين مضغوط في حاویات للغاز مقتصرا بالخصوص على تغطية حاجيات المختبرات. ومن المنتظر أن تُستعمل القنوات الخاصة بنقل الغاز عبر الدول والقارات بشكل واسع، وأن تقوم بنقل الكميات الكبيرة من الهيدروجين غاز الذي ستُنتجها المركبات الشمسية في المستقبل. یوجد حاليا العدید من القنوات المستعملة لنقل غاز الأكسجين وغاز الآزوت وكذلك غاز الهيدروجين لمئات الكيلومترات،1500كيلومتر من هذه القنوات توجد بأوروبا و 700 كيلومتر توجد بالولایات المتحدة. یقدم الشكل رقم8 شبكة نقل الهيدروجين والأكسجين الآزوت شمال أوربا.

الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية


التخزين في المنظومة المستقبلية لإنتاج وتوزيع الهيدروجين.

لكي نتمكن من الاستعمال الفعال للهيدروجين كحامل طاقي في المستقبل، فلابد من اعتماد نظام موثوق به وقادر على خزن الهدروجين دونما خطر تسربه وقادر على الاستجابة للمتطلبات الطاقية سواء من ناحية الجودة أو التكاليف. وتنكب حاليا مجموعات من فرق البحث على هذه المسألة التي رٌصد لها ميزانيات هامة ضمن برامج البحث والتطویر في هذا الميدان. فخزن الهيدروجين على العموم لا یطرح أي مشكل تقني أكثر من الغاز الطبيعي. إلا أن ضعف الكثافة الطاقية الحجمية لدیه تعوق استعماله في حالته الغازیة في وسائل النقل نظرا لكبر حجمه. واستعمال الهيدروجين سائل ینهي مشكلة الحجم، إلا أن التكلفة الطاقية لتسييل نفس كمية من الهيدروجين هي أكبر أربعة أضعاف منها عند ضغط الهيدروجين إلى 700 بار. فضغط الهيدروجين إلى 700 بار یستوجب 10 في المائة من الكمية الطاقية المتوفر عليها الغاز قبل
ضغطه في حين یستوجب تسييل الغاز 40 في المائة من الطاقة الأصلية للغاز قبل تسييله. تقدم الصورة 9 سيارة (BMW 745) في محطة تجریبية لتوزیع الهيدروجين وتعرض في جانبها الأیمن خزان الهيدروجين السائل.
یعتبر الخزن الكيماوي للهيدروجين في مواد هيدریدیة عن طریق الامتصاص أو الخزن الفيزیائي عن طریق الامتزاز في كرویات دقيقة أو في مواد كربونية ذات بنيات مكونة من أوعية دقيقة ، من التقنيات الواعدة والمرشحة لأن تلعب دورا هاما في مجال تخزین الهيدروجين وخاصة في ما یخص استعماله في النقل. یقدم الشكل رقم10 مثال عن هاتين التقنيتين، ففي كلتا الحالتين یتضافر عاملان الحرارة والضغط لتحقيق العملية في الاتجاهين المتعاكسين خزن الهيدروجين عند توفره وتحریره عند الحاجة إليه، وتمتاز هاتان التقنيتان بمستوى عالي من الأمان.
الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية


الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية

حقل استعمال الهيدروجين

زیادة على أن الهيدروجين قد استعمل مند أمد بعيد في العدید من الصناعات البتروكيماویة وصناعة المواد الكيماویة وخاصة إنتاج الامونياك، فيمكن استعمال الهيدروجين كوقود مستقبلي، ویمكن له أن یستجيب لمختلف الطلبات على الطاقة سواء كانت في شكل حرارة بعملية احتراق مباشر أو احتراق حفزي أو في شكل كهرباء باستعمال خلایا الاحتراق. حاليا یستعمل الهيدروجين كوقود في مجال الاستعمالات الفضائية.
لا زالت هنالك تحدیات تقنية أمام استعمال الهيدروجين في مجال النقل ، كحجم هيدروجين في حالته الغازیة والكلفة العالية لتخزینه. ویستعمل حاليا على شكل سائل مما یخفض طبعا من حجم المخزون ولكن لازال مكلفا. ویحقق تسييل الهيدروجين حجم مقبول لا یتعدى 13 لتر للكيلوغرام ولمسافة 100 كيلومتر عند استعماله في السيارات. تقدم الصورة 11 تصویرا للأحجام مخزون نفس كمية من الهيدروجين 5كيلوغرام ومقارنته مع الحجم الكلي للسيارة.

الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية


الواقع التكنولوجي لخلايا الاحتراق
قبل أن نتطرق لواقع تكنولوجيا خلایا الاحتراق، لا بد من تقدیم الكهرباء، الحامل الطاقي ذو الجودة العالية، والذي یستجيب بشكل ممتاز إلى العدید من خصائص الطلب النهائي على الطاقة. ولهذا فالصناعة الكهربائية التي لم تنطلق إلا في أواخر القرن التاسع عشر، تستهلك حاليا حوالي 35 في المائة من الطاقة الأولية المتاجر بها على الصعيد العالمي. وتستعمل لهذا العدید من التكنولوجيات لتحویل الطاقات الأولية والثانویة إلى كهرباء، ویصل مردود المحطات الحراریة البخاریة التي تنتج أآثر من 60 في المائة من الكهرباء في العالم إلى 35 في المائة. ومن المنتظر أن تزید نسبة الطاقة الكهربائية في تغطية الطلب على الطاقة المستعملة، مع تحسين مردود الإنتاج وتقييم الطاقة الحراریة الناتجة.
تقدم تكنولوجيا خلایا الاحتراق فرصة الحصول على مستویات جيدة في مردود إنتاج الطاقة الكهربائية تصل إلى أزید من 60 في المائة. وتُمكِّن كذلك من تقليص استهلاك المصادر الأولية مع إمكانية عالية في تقييم الطاقة الحراریة المنبعثة خلال إنتاج الكهرباء، وكل هذا مع الالتزام التام بالشروط البيئية المنشودة.
تعتبر خلایا الاحتراق أجهزة كهروكيماویة یتم بواسطتها تحویل مباشر للطاقة الكيماویة إلى طاقة كهربائية وطاقة حراریة، وذلك بمردود عالي، رغم أن اشتغال خلایا الاحتراق یمكن تشبيهه بالبطاریات الكيميائية إلا أن الفرق یكمن في أن المحروقات تتواجد داخل البطاریات في حين یتم إمداد خلایا الاحتراق بالوقود كما هو الحال بمحركات الاحتراق. یُستعمل الهيدروجين على العموم كوقود بهذه الخلایا. یقدم الشكل رقم 12شكل خلایا الاحتراق.

الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية


مزايا خلايا الاحتراق

المزایا التي تتمتع بها خلایا الاحتراق بمقارنتها بأنظمة تقليدیة لإنتاج الطاقة الكهربائية متعددة:
- تسمح خلایا الاحتراق بإنتاج قار ووفير للطاقة الكهربائية حسب الطلب،
- تمتاز هذه الخلایا بمرونة عالية في الاستعمال،
- إمكانية التدرج في القدرات المثبتة بمجرد تثبيت قدرات إضافية إلى الخلایا المستقبلة،
- إمكانية استعمال الحرارة الناتجة في ما یسمى بالإنتاج المشترك مما یرفع من كفاءة النظام،
- لا یصاحب إنتاج الكهرباء بخلایا الاحتراق أي انبعاث لغازات ملوثة عند استعمال الهيدروجين،
- تعتبر كفاءة اشتغال خلایا الاحتراق من أعلى كفاءات تحویل الطاقة الأولية إلى الطاقة الكهربائية،
- لا توجد أي أجزاء في خلایا الاحتراق تتطلب حركة مما یحد من كلفة الصيانة،
- استعمال واسع في البرامج الفضائية،
- بما أن اشتغال خلایا الاحتراق لا یصاحبه أي ضجيج، فإن هذا النظام یستعمل بامتياز في الغواصات،
-  إمكانية الاستجابة لكل مستویات الطلب على الطاقة، من الاستعمال المتنقل (الهواتف والحواسب) والقارة (المجموعات السكنية والمعامل) أو المتنقلة كما سبق (السيارات والشاحنات).
- إمكانية خفض كلفة إنتاج شاملة لكل أجزاء خلایا الاحتراق، ومن المنتظر أن تقل كلفة الكيلووات إلى 800 دولار (الشكل رقم 13).


الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية


تطور استعمال خلايا الاحتراق
إذا كانت الاستعمالات التقنية للهيدروجين من خزن ونقل وتوزیع في العدید من المجالات تشكل
موضوعات بحث وتطویر مند أمد بعيد، فإن الأبحاث المركزة والمدعمة ببرامج جادة لم تنطلق إلا في مطلع السبعينات من القرن السابق، وكان ذلك طبعا في اتجاه استعماله كبدیل للحوامل الطاقية المستعملة. یقدم الشكل رقم 14 التطور الحاصل في هذا الميدان.

الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية


وهكذا تطورت المعرفة واغتنت في هذا المجال، ونشهد في السنوات الأخيرة تطور في نوعية البرامج الدولية المطروحة، یقدم الشكل رقم15 البرنامج الأوروبي الذي یطمح إلى جعل الهيدروجين البدیل المستقبلي في الميادین الطاقية. ویقدم الجدول 2 مختلف التكنولوجيات التي من المنتظر أن تؤدي دورها في جعل هذه البرامج تتحقق على أرض الواقع وجعل دخول الهيدروجين في الاقتصاد العالمي لا یقاوم.

الهيدروجين وخلايا الاحتراق لإنتاج الطاقة الكهبرائية