اخر الأخبار

تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة

تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة

مقدمه عن الطاقة الشمسية

الطاقة الشمسية هي الضوء المنبعث والحرارة الناتجة عن الشمس اللذان قام الإنسان بتسخيرهما لمصلحته منذ العصور القديمة باستخدام مجموعة من وسائل التكنولوجيا التي تتطور باستمرار. ويستقبل كوكب الأرض 174 بيتا وات من الإشعاعات الشمسية القادمة إليه عند طبقة الغلاف الجوي العليا. وينعكس ما يقرب من 30% من هذه الإشعاعات عائدة إلى الفضاء بينما تُمتص النسبة الباقية بواسطة السحب والمحيطات والكتل الأرضية. ينتشر معظم طيف الضوء الشمسي الموجود على سطح الأرض عبر المدى المرئي وبالقرب من مدى الأشعة تحت الحمراء بالإضافة إلى انتشار جزء صغير منه بالقرب من مدى الأشعة فوق البنفسجية. تمتص مسطحات اليابسة والمحيطات والغلاف الجوي الإشعاعات الشمسية. ويمكن تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية وطاقة حرارية من خلال آليتي التحويل الكهروضوئية والتحويل الحراري للطاقة الشمسية ويقصد بالتحويل الكهروضوئية تحويل الإشعاع الشمسي أو الضوئي مباشرة إلى طاقة كهربائية بوساطة الخلايا الشمسية ( الكهروضوئية ) ، وكما هو معلوم هناك بعض المواد التي تقوم بعملية التحويل الكهروضوئية تدعى اشتباه الموصلات كالسيليسيون والجرمانيوم وغيرها . وقد تم اكتشاف هذه الظاهرة من قبل بعض علماء الفيزياء في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي حيث وجدوا أن الضوء يستطيع تحرير الإلكترونات من بعض المعادن كما عرفوا أن الضوء الأزرق له قدرة أكبر من الضوء الأصفر على تحرير الإلكترونات وهكذا . وقد نال العالم اينشتاين جائزة نوبل في عام 1921م لاستطاعته تفسير هذه الظاهرة.
أما التحويل الحراري للطاقة الشمسية فيعتمد على تحويل الإشعاع الشمسي إلى طاقة حرارية عن طريق المجمعات ( الأطباق ) الشمسية والمواد الحرارية.فإذا تعرض جسم داكن اللون ومعزول إلى الإشعاع الشمسي فإنه يمتص الإشعاع وترتفع درجة حرارته. يستفاد من هذه الحرارة في التدفئة والتبريد وتسخين المياه وتوليد الكهرباء وغيرها . وتعد تطبيقات السخانات الشمسية هي الأكثر انتشاراً في مجال التحويل الحراري للطاقة الشمسية . يلي ذلك من حيث الأهمية المجففات الشمسية التي يكثر استخدامها في تجفيف بعض المحاصيل الزراعية مثل التمور وغيرها كذلك يمكن الاستفادة من الطاقة الحرارية في طبخ الطعام ، حيث أن هناك أبحاث تجري في هذا المجال لإنتاج معدات للطهي تعمل داخل المنزل بدلا من تكبد مشقة الجلوس تحت أشعة الشمس أثناء الطهي.
ورغم أن الطاقة الشمسية قد أخذت تتبوأ مكانة هامة ضمن البدائل المتعلقة بالطاقة المتجددة إلا أن مدى الاستفادة منها يرتبط بوجود أشعة الشمس طيلة وقت الاستخدام أسوة بالطاقة التقليدية. وعليه يبدو أن المطلوب بعد تطوير التحويل الكهربائي والحراري من الطاقة الشمسية هو تقنية تخزين تلك الطاقة للاستفادة منها أثناء فترة احتجاب الإشعاع الشمسي. وهناك عدة طرق لتخزين الطاقة الشمسية تشمل التخزين الحراري الكهربائي والميكانيكي والكيميائي والمغناطيسي. وتعد بحوث تخزين الطاقة الشمسية من أهم مجالات التطوير اللازمة في تطبيقات الطاقة الشمسية وانتشارها على مدى واسع، حيث أن الطاقة الشمسية رغم أنها متوفرة إلا أنها ليست في متناول اليد وليست مجانية بالمعني المفهوم. فسعرها الحقيقي عبارة عن المعدات المستخدمة لتحويلها إلى طاقة كهربائية أو حرارية . وكذلك تخزينها إذا دعت الضرورة . ورغم أن هذه التكاليف حالياً تفوق تكلفة إنتاج الطاقة التقليدية إلا أنها لا تعطي صورة كافية عن مستقبلها بسبب أنها أخذة في الانخفاض المتواصل بفضل البحوث الجارية والمستقبلية.
ويعود تاريخ الاهتمام بالطاقة الشمسية كمصدر للطاقة الكهربائية، إلى بداية الثلاثينات حيث تركز التفكير حين ذاك علي إيجاد مواد وأجهزة قادرة على تحويل طاقة الشمس إلى طاقة كهربائية وقد تم اكتشاف مادة تسمى السيلينيوم التي تتأثر مقاومتها الكهربائية بمجرد تعرضها للضوء وقد كان هذا الاكتشاف بمحض الصدفة حيث أن أساس البحث كان لإيجاد مادة مقاومتها الكهربائية عالية لغرض تمديد كابلات للاتصالات في قاع المحيط الأطلسي. واخذ الاهتمام بهذه الظاهرة يتطور حتى بداية الخمسينات حين تم تطوير شرائح عالية القوة من مادة السليكون تم وضعها بأشكال وأبعاد هندسية معينة وقادرة على تحويل أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية بكفاءة تحويل جيدة ولكن كانت التكلفة عالية جداً ، هذا وقد كان أول استخدام للألواح الشمسية المصنعة من مادة السليكون في مجال الاتصالات في المناطق النائية ثم استخدامها لتزويد الأقمار الصناعية بالطاقة الكهربائية حيث تقوم الشمس بتزويد الأقمار الصناعية بالطاقة الكهربائية حيث تكون الشمس ساطعة لمدة 24ساعة في اليوم ولازالت تستخدم حتى يومنا هذا وبعمر افتراضي يتجاوز عشرين عاماً.
ثم تلت فترة الخمسينات والستينات فترة مهمة أخرى في مجال الاهتمام بالطاقة الشمسية كمصدر بديل للطاقة وفي النصف الثاني للسبعينات حينما أعلن العرب حظر تصدير النفط إلى الغرب بدأت دول عديدة تعطي اهتماما بالغا بالطاقة الشمسية واستخدامها وقد أثمرت هذه الفترة في نشر وتطور تكنولوجيا الطاقة الشمسية حيث انتشر استخدامها في مجالات عديدة مثل: الاتصالات - والنقل – والإنارة وغيرها ، وقد أصبحت الطاقة الكهربائية المولدة من الشمس في المناطق النائية والتي تكون فيها الطاقة الشمسية عالية وتنافس المصادر التقليدية للطاقة من ناحية التكلفة الاقتصادية.

اهتمام دول الاتحاد الأوروبى بأبحاث الطاقة الشمسية

الطاقات الجديدة والمتجددة تحتل الصدارة فى اهتمامات الدول المتقدمه، حيث يهتم الاتحاد الأوروبى بوضع سياسة جديدة للطاقة مناسبة لدرء دراماتيكية أثار تغير المناخ وتقليل الاعتماد على الوقود الاحفوري المستورد.
واشارة الى حزمة واسعة النطاق للمفوضية الأوروبية من مقترحات الطاقة التي صدرت في يناير 2007، وضع الاتحاد الأوروبي أهداف طموحة للطاقة التي تضع تركيزا جديدا على الطاقة المتجددة والطاقات والتي تجلب الطاقة المتجددة بقوة في الاقتصادية والسياسية السائدة.
الاتحاد الأوروبي يعتزم تحقيق حصة 20 % من مصادر الطاقة المتجددة في استهلاك الطاقة بشكل عام بحلول عام 2020. انها تستهدف أيضا حصة الحد الأدنى 10 % من الوقود الحيوي في البنزين شامل النقل في الاتحاد الاوروبي واستهلاك الديزل بحلول عام 2020. الطاقة الشمسية المركزة (Concentrating Solar Power)  هى الطاقة النظيفة التي يمكن أن تساعد الاتحاد الأوروبي في الوفاء بالتزاماته.
ويمكن لهذ التكنولوجيا أن تسهم إسهاما كبيرا في تطوير نظام طاقة أكثر استدامة. خاصة  في المناطق التي تحصل على مستوى عال من الاشعاع الشمسي، مثل بعض مناطق جنوب أوروبا، والاتحاد الأوروبي وشمال أفريقيا. في الواقع، لأسباب من هذا القبيل أيد الاتحاد الأوروبي بالفعل البحوث في مجال تقنيات الطاقة الشمسية المركزة لسنوات عديدة، ومع النتائج الكبيرة التى تم الوصول اليها، وهو الجهد الذي سوف يستمر في المستقبل.

كيفية عمل تقنية الطاقة الشمسية المركزة

أنظمة الطاقة الشمسية تستخدم الأشعة الشمسية كمصدر من مصادر الطاقة لتوليد الكهرباء في. وبدأت الحاجة الى تركيز الطاقة الشمسية لأن أشعة الشمس تصل إلى سطح الأرض بالكثافة (ك.وات/م2) التي تكفي للتدفئة وليس للنظم الحرارية المستخدمة لتوليد الكهرباء. وهذا يعني أن كثافة أشعة الشمس لابد من زيادتها باستخدام المرايا أو العدسات. وأول المحطات التجارية التى تقوم باستخدام تقنية الطاقة الشمسية المركزة في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة فى منتصف 1980 بقدرة تقرب من 354 ميغاواط من الطاقة الشمسية.
في غضون ذلك، وضعت مجموعة متنوعة من الأساليب التكنولوجية لقطاعات السوق المختلفة على مستويات مختلفة من النضج. المفاهيم الرئيسية المستخدمة في تقنيات الطاقة الشمسية المركزة هي أحواض القطع المكافئ، الأبراج الشمسية، أو نظم الصحون / المحركات، والتي تختلف وفقا للتركيز الأجهزة، وطرق تحويل الطاقة، وخيارات التخزين وغيرها من متغيرات التصميم.
ويمكن أيضا استخدام الأشعة الشمسية لاتمام التفاعلات الكيميائية للإنتاج الوقود والمواد الكيميائية. بالإضافة للتطبيقات التى تهدف إلى أفق متوسطة وطويلة الأجل، وتشمل التقنيات الصديقة للبيئة في مجالات مثل إزالة السموم من النفايات الكيميائية وتخزين الطاقة.

بحوث الاتحاد الاوروبي في الماضي والحاضر

ساهم الاتحاد الأوروبي بأكثر من 25 مليون يورو للمشاريع البحثية للعمل على تطوير تقنيات الطاقة الشمسية المركزة.وقد كان لهذه المساهمة تأثير مضاعف من خلال الاستفادة من كمية كبيرة من استثمارات القطاع الخاص. وهذه المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي تشكل أساسا هاما لمزيد من العمل من قبل المفوضية الأوروبية  والدول الاتحاد الأوروبي.وتقييم نتائج هذه المشاريع وقدرتها على أن تحل محل النظم الحرارية المستخدمة لانتاج الكهرباء التي تنبعث منها غازات المسببة للاحتباس الحراري سوف تسمح بالتقييم السليم للفوائد المترتبة على تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة.

العديد من المشاريع - التي تركز على البحوث المتوسطة وطويلة الأجل وبدعم من حوالي 10 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي - التى درست مواضيع متعلقة بالطاقة الشمسية المركزة  مثل المكونات، والتخزين، والطاقة الشمسية الهجينة للتوليد المشترك (
solar-hybrid co-generation) ،والكيمياء الشمسية (solar chemistry) بما في ذلك إنتاج الهيدروجين. والجدير بالذكر أن تقنيات الطاقة الشمسية المركزة لا تقتصر فقط على بحوث بالمعامل، ولكن يتسع المجال ليشمل دراسة الكفاءة والتكلفة بما فيه الكفاية ليطرح للاستخدام على نطاق أوسع من ذلك بكثير، صناعيا أو تجاريا. هذا هو السبب الذى جعل الاتحاد الأوروبي يقوم بتمويل هذه المشاريع البحثية للوصول للنتائج التي تمكن من الارتقاء بالطاقة الشمسية في تطبيقتها المختلفة.

وهذا هو السبب أن دول الاتحاد الأوروبي تدعم أنشطة مختلفة في أوروبا لقياس الفوائد والأثر من نشر مثل هذه التقنيات. وهناك عدد من المشاريع التى بدأت في إطار برامج الاتحاد الأوروبى للبحوث والتنمية التكنولوجية.

أحواض القطع المكافئ (Parabolic troughs)


تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة


تم تصميم مجمع حوض القطع المكافئ لتركيز أشعة الشمس عبر قطع مكافئ عاكس بحيث أن تتجمع الأشعة الشمسية على عضو امتصاص الحرارة (receiver) والذي يقع في الخط البؤرى للمجمع. لتحقيق أعلى كفاءة لنظام تجميع الطاقة الشمسية يجب تتبع الشمس بشكل مستمر عن طريق التحكم بزاوية المجمع تبعا لزاوية سقوط أشعة الشمس. والمكونات الرئيسية لمحطة الكهرباء من نوع الحوض ذات القطع المكافئ هى المرايا، وأجهزة الاستقبال والتوربينات. وأجهزة الاستقبال (عضو الامتصاص) تتكون من أنبوب مغلفة بغلاف زجاجى مفرغ  حتي تضمن أعلى امتصاص. الاشعاع الشمسي الممتص يعمل على انتقال الحرارة الى السوائل التي تتدفق داخل أنبوب امتصاص  حيث تصل درجة حراراتها إلى حوالى 400 درجة مئوية تقريبا ويجري هذا على طول مبادل حراري حتى ينتج البخار، الذي يندفع بقوة ليولد الطاقة الحركية في التوربينات. وتقدر ناتج مثل هذه المحطات ما بين 25 ميغاواط و 200 ميغاواط من الكهرباء في ذروتها.
وبفضل نظم التخزين، ويمكن للمحطة مواصلة العمل على حمل ثابت وباعلى أداء وأقل تكلفة.

 محطة  "أنداسول "بأسبانيا

تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة



تم البدء فى بناء هذه المحطة فى يونيو 2006 وتم تشغيلها فى عام 2008 بتكلفة اجمالية حوالى 5 مليون يورو. وتقع محطة  "أنداسول " للطاقة الشمسية في أحد الوديان الواسعة بالأندلس بأسبانيا حيث تبلغ مساحتها حوالى 476 فدان، وتقدر القدرة التصميمية للمحطة بحوالى 50 ميجا وات. وتقوم بتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية باستخدام مجمع حوض مكافئ ونظام تخزين حرارى يعتمد على الملح المذاب. ونظرا لارتفاعها من1100 متر عن سطح البحر، فان محطة أنداسول لديها واحد من أفضل مصادر الإشعاع الشمسي المباشر في اسبانيا. وبفضل نظام التخزين الحراري، فإن محطة أنداسول تكون قادرة على تلبية الطلب على الكهرباء بعد غروب الشمس. وبدون نظام التخزين الحراري، فإن موارد الطاقة الشمسية بأرض المحطة تسمح فقط بحوالي ما يعادل 2000ساعة عمل بالحمل الكامل سنويا أما بنظام التخزين الحراري تزداد هذه القيمة إلى 3589 ساعة. وهذا هو المفتاح الرئيسى لخفض تكاليف الإنتاج، لأنها تتيح أفضل أداء لمنظومة الطاقة وتزيد من العملية الإنتاجية.